ألم الفك والضغط النفسي الشديد | تعرف على العلاقة الخفية بينهما

يعتقد كثيرون أن ألم الفك هو مجرد مشكلة في العضلات أو المفاصل المرتبطة بالفك، لكن الحقيقة أعمق من ذلك. في كثير من الأحيان، يكون الضغط النفسي الشديد هو الحلقة الخفية التي تربط العقل بالجسد، وتحول التوتر الداخلي إلى ألم حقيقي وملموس.

إذا كنت تشعر باستمرار بالصداع ، وتسمع صوت الطقطقة عند فتح فمك، وتشعر بوجع الفك عند تناولك الطعام، فعليك قراءة هذا المقال لتتعرف على التفسير العلمي لهذه العلاقة بين ألم الفك والضغط النفسي الشديد، وعلى الحلول العملية لتكسير هذه الحلقة المفرغة.

  1. هل يمكن أن يكون ألم الفك نفسيًا؟
  2. كيف يسبب الضغط النفسي الشديد ألم الفك؟
  3. علاج ألم الفك المرتبط بالضغط النفسي الشديد.
  4. الخاتمة
  5. الأسئلة الشائعة

تؤكد الدراسات العلمية أن الضغط النفسي الشديد وما يصاحبه من عوامل أخرى مثل القلق والاكتئاب، لا يسبب الألم فحسب، بل يمكن أن يزيد من حدته، ويطيل مدة علاجه.

فالعلاقة بين ألم الفك والقلق هي حقيقة تم إثباتها بالدراسات العلمية؛ فقد وجد الباحثون الأدلة على أن الأشخاص الذين يعانون من آلام الفك لديهم مستويات أعلى من القلق عن غيرهم. كما وجدوا، خاصة عند المراهقين، أن المشاعر السلبية والضغوط النفسية يمكن أن تترجم مباشرة إلى ألم حقيقي وملموس في الفك.

ببساطة كلما زاد معدل القلق، زادت احتمالية ظهور الأعراض المميزة لألم الفك النفسي. لذلك، عليك إدراك الفرق بين الأعراض العامة لألم الفك، والأعراض المرتبطة بالضغط النفسي الشديد.

الأعراض العامة لألم الفك هي العلامات الأساسية التي تشير إلى وجود مشكلة في مفصل الفك، أو العضلات المحيطة به، بغض النظر عن سبب هذه المشكلة، وتشمل:

  • ألم أو وجع الفك أو الوجه أو حول الأذن، وقد يمتد إلى الرقبة والكتفين.
  • صوت طقطقة أو فرقعة عند فتح أو إغلاق الفم.
  • صعوبة فتح الفم أو إغلاقه بالكامل، وأحيانًا قد يعلق الفك في وضعية معينة.
  • ألم أثناء المضغ أو تناول الأطعمة الصلبة، مثل المكسرات أو اللحوم.

إذا لاحظت الأعراض العامة السابقة مصحوبة بهذه الأعراض تحديدًا، فهناك احتمال كبير أن يكون الضغط النفسي الشديد هو المتهم الأول، وتشمل هذه الأعراض:

  • ألم وتيبس الفك عند الاستيقاظ من النوم صباحًا.
  • صداع متكرر يتركز في الجبهة أو الصدغين.
  • تآكل الأسنان أو ظهور تشققات بسيطة، أو حتى زيادة حساسية الأسنان.
  • الجز المستمر على الأسنان، سواءً خلال النهار، خاصةً عند الانهماك في العمل أو الشعور بالتوتر والقلق، أو أثناء النوم.

لفهم كيف يسبب الضغط النفسي الشديد ألم الفك والأعراض السابقة، يجب أن نفهم أولًا آلية استجابة الجسم الطبيعية له؛ حيث يقوم الجسم بتفعيل هذه الآلية الدفاعية لتجهيزك لمواجهة الخطر.

جزء أساسي من هذه الآلية؛ هو الشد اللاإرادي للعضلات في جميع أنحاء الجسم، ويتركز هذا الشد خاصةً في عضلات الفك والوجه والرقبة والكتفين.

قد تصل الحالة إلى التحسس المركزي (Central sensitization)، حيث يصبح الجهاز العصبي أكثر حساسية لإشارات الألم، والنتيجة هي تفاقم الشعور بالألم والتهاب مفاصل الفك، حتى مع محفزات بسيطة.

يحتاج علاج ألم الفك الناجم عن الضغط النفسي الشديد إلى خطة شاملة لا تركز على الأعراض فقط، بل تعالج السبب الجذري للألم _الضغط النفسي الشديد_ وتدعم تعافي الجسم من هذه الأعراض.

يمكن تقسيم خطة علاج ألم الفك الفعالة إلى ثلاث خطوات رئيسية ومتكاملة، كالتالي:

بما أن الضغط النفسي الشديد هو المحرك الأساسي للمشكلة، فإن علاجه هو مفتاح الراحة التامة. يساعد اتباع بعض الخطوات على سرعة الشفاء، مثل:

اعمل على تخصيص بعض الوقت في يومك للقيام ببعض التمارين التي تساعد على الاسترخاء، وعلى تهدئة جهازك العصبي، واجعلها جزءًا مز روتينك اليومي، مثل تمارين التأمل، أوالتنفس العميق، أو اليوجا.

حيث تساعد هذه التمارين على تقليل الجز على الأسنان وغيرها من الآثار الجسدية للضغط النفسي الشديد، بالإضافة إلى أنها تعزز الشعور بالهدوء.

إذا أردت أن تتخلص من الضغط النفسي الشديد بطريقة مُثبتة علميًا، فاجعل الحركة جزءًا من حياتك.

يساعد النشاط البدني المنتظم مثل المشي السريع أو التمارين الرياضية البسيطة وغيرها، على إطلاق هرمون الإندورفين، الذي يعمل كمسكن طبيعي للألم، كما يقلل من الشد العضلي، ويحسن المزاج.

عليك إعطاء الأولوية للنوم الجيد، والتأكد من الحصول على نوم مريح وعميق كجزء أساسي من خطة علاجك لألم الفك، فقلة النوم تزيد من حدة الأعراض، وتجعلك أكثر عرضة للجز على الأسنان ليلًا.

لا تتردد في طلب الدعم من طبيب نفسي أو استشاري متخصص لتحديد الأسباب الجذرية لهذا الضغط النفسي الشديد الذي تتعرض له، وتعلم وسائل فعالة للتعامل معه.

يمكنك القيام ببعض الخطوات اليومية البسيطة لتخفيف أعراض ألم الفك، ومنح الفك فرصة للتعافي:

اجعل من عادتك ان تنتبه لوضعية فكك خلال اليوم، فيجب أن يكون الفك مسترخيًا، مع وجود مسافة بسيطة بين أسنانك العلوية والسفلية، مع لمس لسانك لسقف فمك خلف أسنانك الأمامية، فهذه هي الوضعية الطبيعية للفك.

إذا لاحظت أنك تجز على أسنانك، خذ نفسًا عميقًا، وحاول أن ترخي عضلات فكك.

تجنب الأطعمة التي تحتاج مجهودًا في المضغ مثل الأطعمة الصلبة مثل المكسرات، أو المطاطية مثل العلكة، واختر الأطعمة اللينة، وتجنب العادات السيئة مثل قضم الأظافر؛ وذلك لتساعد على منح فكك المجهد استراحة من الألم.

يمكن اللجوء إلى الكمادات الدافئة على الفك لتقليل الشد العضلي، أو اللجوء إلى الكمادات الباردة لتخدير الألم الحاد، فيمكنك تجربة كلتا الطريقتين لترى أيهما يناسبك أكثر.

هناك بعض العلامات التي تخبرك أنه قد حان موعد التدخل الطبي العاجل؛ لحماية الفك والأسنان، وتقديم الحلول الطبية. تشتمل هذه العلامات على:

  1. الألم المستمر لأكثر من أسبوع دون تحسن ملحوظ.
  2. صعوبة كبيرة في فتح وغلق الفك بالكامل، مما يؤثر على قدرتك على الأكل أو التحدث بشكل طبيعي.
  3. صداع شديد أو ألم في الأذن، لا يستجيب للمسكنات المعتادة.
  4. سماع صوت طقطقة عالية ومؤلمة (ليست مجرد طقطقة خفيفة) عند تحريك الفك.

حينها سيقوم طبيب الأسنان بتقييم شامل للحالة، واستبعاد أي أسباب أخرى قد تسبب نفس الأعراض السابقة، وتقديم خطة العلاج المناسبة، والتي تشمل:

يمكن لأخصائي العلاج الطبيعي المتخصص أن يساعدك عبر تمارين خفيفة لتقوي عضلات الفك، والتخلص من الشد العضلي. كما أنه سيعمل على تدريبك على الحفاظ على وضعية صحيحة للرأس والرقبة؛ لتقليل الضغط غير الضروري على مفصل الفك TMJ.

خلاصة علاج ألم الفك المرتبط بالضغط النفسي الشديد هي ألا يقتصر العلاج على الجانب الجسدي فقط، بل لابد أن يشمل تقييمًا وعلاجًا للحالة النفسية للشخص.

ذلك الصداع المزعج عند الاستيقاظ من النوم، صوت الطقطقة التي تسمعه عند فتح وغلق فكك، ألم الفك المستمر، قد تكون كلها رسائل يرسلها عقلك لتنبيهك إلى مدى الضغط النفسي الشديد الذي تتعرض له.

فهم هذه العلاقة بين العقل والجسد هو الخطوة الأولى نحو الشفاء والراحة من ألم الفك.

هذا المقال ليس مجرد شرح لهذه العلاقة، بل هو دليلك لترجمة هذه الرسائل بين العقل والجسد.

متى يكون ألم الفك خطيرًا؟

اطلب المساعدة الطبية فورًا، إذا كان ألم الفك مصحوبًا بالأعراض التالية:
1. حمى شديدة.
2. ألم حاد لا يطاق.
3. تورم في الوجه أو الفك، يؤثر على قدرتك على التنفس أو البلع.
4. ألم حاد يبدأ في صدرك وكتفيك، ثم يمتد إلى فكك، حينها يكون اشتباه نوبة قلبية.
5. ألم شديد بالفك بعد تعرضه لحادث، حينها يكون اشتباه كسر أو خلع بالفك.

هل يمكن أن يسبب الاكتئاب ألمًا في الفك؟

أظهرت الدراسات أن هناك علاقة وثيقة بين الاكتئاب وألم الفك؛ حيث وجدت أم معدلات الاكتئاب كانت أعلى بشكل ملحوظ لدى من يعانون من ألم الفك. فالعلاقة واضحة؛ كلما زادت حدة الأعراض النفسية مثل الاكتئاب، زادت شدة الألم في منطقة الفك.

هل يمكن أن يسبب التوتر ألمًا في الفك؟

العلاقة بين التوتر وألم الفك تُشبه الحلقة المفرغة؛ حيث يبدأ الأمر بالتوتر الذي يُسبب الشد العضلي حول الفك مسببًا الشعور بالألم. لكن، لا يقتصر الأمر على ذلك، بل يعمل التوتر على تغيير كيمياء الدماغ وكيفية معالجته لإشارات الألم.
ونتيجة لذلك، تزيد حساسية الجهاز العصبي للألم. هذا الألم يصبح مصدرًا جديدًا للتوتر، فيزداد الجز على الأسنان، فيزداد الألم.
لذلك، كسر هذه الدائرة ضروري للوصول لراحة دائمة من ألم الفك.

هل أعجبك هذا الموضوع؟ شاركه مع الأصدقاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


اكتب معنا على مدونة أسنانى.نت:

يمكنك الآن إنشاء بورتفوليو (سابقة أعمال) خاص بك على موقعنا